فيما نذكره من زيارة مختصة بشهر رجب
اعلم إن هذه الزيارة التي يأتي ذكر صفتها ليست متعينة لأول ليلة من الشهر ، ولكنها
متعينة للشهر كله ، فنذكرها في أول ليلة منه لأنه أول وقتها ، فلا يؤخرها عنه ،
رويناها بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه فيما ذكره عن ابن عايش ،
قال : حدثني خير بن عبد الله ، عن مولانا - يعني أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله
عنه - قال : زر أي المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول : الحمد لله الذي أشهدنا مشهد
أوليائه في رجب ، واوجب علينا من حقهم ما قد وجب ، وصلى الله على محمد المنتحب وعلى
أوصيائه الحجب ، اللهم فكما أشهدتنا مشهدهم فأنجز لنا موعدهم وأوردنا موردهم ، غير
محلين عن ورد في دار المقامة والخلد . والسلام عليكم، إني قصدتكم واعتمد بمسألتي
وحاجتي، وهي فكاك رقبتي من النار ، والمقر معكم في دار القرار مع شيعتكم الإبرار ،
والسلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار . إنا سائلكم وأملكم فيما إليكم التفويض
وعليكم التعويض ، فبكم يجبر المهيض ويشفي المريض ، وما تزداد الأرحام وما تغيض ،
إني لسركم مؤمن ولقولكم مسلم وعلى الله بكم مقسم ، في رجعي بحوائجي وقضائها
وإمضائها وإنجاحها وابرحاها ، وبشؤوني لديكم وصلاحها . والسلام عليكم سلام مودع
ولكم حوائجه مودع ، يسأل الله إليكم المرجع وسعيه إليكم غير منقطع ، وان يرجعني من
حضرتكم خير مرجع إلى جناب ممرغ وخفض عيش موسع ، ودعة ومهل إلى حين الأجل ، وخير
مصير ومحل في النعيم الأزل والعيش المتقبل ، ودوام الأكل وشرب الرحيق والسلسلة وعل
ونهل لأسام منه ولا ملل . ورحمة الله وبركاته وتحياته عليكم ، حتى العود إلى حضرتكم
، والفوز في كرتكم والحشر في زمرتكم ، ورحمة الله وبركاته عليكم وصلواته وتحياته
وهو حسبنا ونعم الوكيل .
فصل فيما نذكره من عمل أول جمعة من شهر رجب
اعلم إن مقتضى الاحتياط للعبادة وطلب الظفر بالسعادة اقتضى إن نذكر عمل هذه الليلة
الجمعة في أول ليلة من هذا الشهر الشريف ، لجواز إن يكون أول ليل منه الجمعة ،
فيكون قد احتطنا للتكليف ، وان لم يكن أوله الجمعة ، فيكون قد أذكرناك في أول الشهر
بها إلى حين حضور أول ليلة جمعة منه لتعمل بها . وجدنا ذلك في كتب العبادات مرويا
عن النبي صلى الله عليه وآله ، ونقلته أنا من بعض كتب أصحابنا رحمهم الله فقال في
جملة الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله في ذكر فضل شهر رجب ما هذا لفظه : ولكن لا
تغفلوا عن أول ليلة جمعة منه ، فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب ، وذلك انه
إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السماوات والأرض إلا يجتمعون في الكعبة وحواليها ،
ويطلع الله عليهم اطلاعه فيقول لهم : يا ملائكتي سلوني ما شئتم ، فيقولون : ربنا
حاجتنا إليك إن تغفر لصوام رجب ، فيقول الله تبارك وتعالى : قد فعلت ذلك . ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : مأمن ا حد صام يوم الخميس أول خميس من رجب ثم يصلى
بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة ، يفصل بين كل ركعتين بتسليمه ، يقرئ في كل
ركعة فاتحة الكتاب مرة و ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) ثلاث مرات ، و ( قل هو الله
احد ) اثنتي عشرة مرة فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة ، يقول : اللهم صل على
محمد النبي الأمي وعلى آله . ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة : سبوح قدوس رب
الملائكة والروح ، ثم يرفع رأسه ويقول : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت
العلي الأعظم . ثم يسجد سجدة أخرى فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ، ثم
يسأل الله حاجته في سجوده ، فانه تقضى إن شاء الله تعالى . ثم قال رسول الله صلى
الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لا يصلي عبد أو أمة هذه الصلاة إلا غفر الله له
جميعا ذنوبه ، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وعد ورق
الأشجار ، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار ، فإذا
كان أول ليلة نزوله إلى قبره بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة في أحسن صورة بوجه طلق
ولسان ذلك ، فيقول : يا حبيبي ابشر فقد نجوت من كل شدة ، فيقول : من أنت فما رأيت
أحسن وجها منك ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك ؟ فيقول : يا حبيبي أنا ثواب تلك
الصلاة التي صليتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا ، جئت الليلة لأقضي
حقك وآنس وحدتك وارفع عنك وحشتك فإذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامة على رأسك
وانك لن تعدم الخير من مولاك أبدا .