روح  الثورة

 

جزيئات كلماتهم يتغير معنى الحياة و طعمها،و بهم تعتبر حياة العظماء مفصلا مهما في التاريخ،فمن جزيئات كلماتهم يتغير معنى الحياة

و طعمها،و بهم يستنير المستضعفون و المظلومون و طلاب الحرية.و من

هؤلاء العظماء سيّد من نسل آل محمد(ص)سلك دربهم و غير مجرى التاريخ قالبا عرش الطاغوت.ألا و هو الامام روح اللّه الموسوي الخميني

(قدس).ففي النصف الثاني من عام 1320هجري ولد في ايران مولود غيّر فيما بعد بثورته العملاقة مصير ايران و ملامح العالم الاسلامي،مما جعل جميع القوى العظمى و جميع أعداء حرية الشعوب و استقلالها يقفون صفا واحدا في مواجهته ساعين الى القضاء عليه،غير أنه أصابهم جميعا بالعجز و الخيبة من خلال عمله العظيم و أفكاره و عقيدته التي يدافع عنها و ينادي باسمها.سمحت الفرصة للامام كي يؤدي دوره في قيادة نهضة العلماء،و لهذا انطلقت حركة الجهاد معتمدة على دعامتين أساسيتين،هما:قيادة الامام المطلقة للحركة،و اسلامية الدفاع للحركة،و اسلامية الشعارات المرفوعة و الاهداف المحددة.و قد شكّلت هذه الحركة فصلا جديدا في جهاد الشعب الايراني الذي أثمر فيما بعد،و عرف في العالم أجمع باسم الثورة الاسلامية.هكذا انطلقت مسيرة النضال لتقف في وجه الطامعين المستبدّين و لتحارب النظام الملكي الظالم،كي تستعيد كرامتها و حريتها التي سلبت منها.توافدت الحشود الى الامام لتضع يدها بيده ليدافعوا معا عن اسلامهم و حقوقهم.فثار الناس على الملك و أجمعوا على الكفاح برئاسة قائدهم الخميني(قدس)،و لكن سرعان ما انطفأت نور الانتفاضة،لأنّ خطاب الامام و جهاده وقع على نفس الملك كالصاعقة،وقد كان حب الملك و جنونه بالسلطة و القوة و التكبر حديث القريب و البعيد،لذلك أصدر أوامر بكمّصوت الثورة هذا.فبادرت قوات أمن الملك الى اعتقال جمع من أنصار الامام (قدس)و بعدها داهم المئات من رجال الكومندوس منزل الامام الخميني(قدس)لاعتقاله.بعد ذلك انتشر خبر اعتقاله،فانطلقت الجماهير الى منزل قائدهم وهم يرددون:"الموت أو الخميني".عندها و بدون اعلان مسبق تم اطلاق سراح الامام(قدس).و بمجرد اطلاع الجماهير على الامر عمّت مظاهر الفرح و أقيمت الاحتفالات.و بعد اعلانات الامام و بياناته و خطاباته المضادة للملك و سياسته،أمر الملك بنفي الامام الى تركيا  ثم الى العراق،ثم سافر الامام الى باريس.و في كل دولة كان ينفى اليها كان يهدي الناس و يعرفهم على المذهب الشيعي كما فعل في لبنان و العراق...

و بعد ذلك عاد الامام(قدس)من منفاه بعد14عاما.بعد عودة الامام قامت القوة الجوية بمبايعة الامام،كما أصبح الجيش الملكي على حافة السقوط الكامل،خصوصا بعد ترك العديد من الجنود و الضباط المؤمنين معسكراتهم التزاما بفتوى الامام و الالتحاق بصفوف الجماهير.و في صباح الحادي عشر من شباط 1979م اشرقت شمس النصر لتعلن انتصار ثورة الامام الخميني(قدس)،ثورة الاسلام،و انتهاء عهد حكم الملوك و الطواغيت في ايران.و بعد عدة أعمال قام بها الامام مثل:تشكيل الحكومة الاسلامية،و تنفيذ عملية طبس، والحرب المفروضة و الدفاع المقدس....

حانت الساعة،و مرض الامام مرضا شديدا،حتى ساءت حالته كثيرا.

الدعاء و التوسل في كل مكان،في المنازل و الحسينيات و المساجد و في مختلف أنحاء البلاد...بل في كل مكان في العالم وجد فيه محب للامام(قدس).العيون باكية،القلوب هافية،الساعات تمر ببطء شديد.

الفريق الطبي المشرف على علاج الامام(قدس)استنفذ كل ما في وسعه.

غير أن أمر الله يدفع المقادير باتجاه آخر في تمام الساعة الحادية عشر و عشرين دقيقة قبيل منتصف الليل من الثالث عشر حزيران1989م حانت لحظة الوصال........

توقف القلب الذي أضاء الملايين من القلوب بنور الله.

قام ليلتها يؤدي نافلة الليل و يتلو القرآن...

بدت على محياه في الساعات الاخيرة طمأنينة و هدوء ملكوتيتين...

كان يردد الشهادة بوحدانية الله و يقر بالاعتقاد برسالة النبي الاكرم(ص)...

حتى حلقت روحه العظيمة نحو الملكوت الاعلى،فكانت الرحلة التي تركت في القلوب نارا لا و لن تنطفئ.

 

 

بقلم : خديجة عطوي