هجرة العلماء الى جبل عامل

- و مضى على جبل عامل أعصار كانت فيها رحلة طلاب العلوم إليه فقد هاجر إليه ناصر بن إبرا هيم البويهي و قرأ في عيناتا على الشيخ ظهير الدين العاملي العيناثي . و قصده المولى عبدالله التستري من أعاظم علماء إيران للاستجازة من الشيخ نعمة اللهً بن خاتون وولده الشيخ أحمد بن نعمة اللهً و حضر أحمد بن فهد الحلي صاحب عدة الداعي إلى جزين واستجاز من الشيخ علي ولد الشهيد وصحب الشيخ علي بن هلال الجزائري السيد حسين الكركي الى كرك نوح و قرأ عليه و استفاد منه في تلك الصحبة (ذكر ذلك في مجالس المؤمنين).

و ممن هاجر إلى جبل عامل و توطنه من السادة الأشراف أبو مسلم وإبراهيم ابنا محمد شبانة بن تمام بن عمار و هم من نسب بن الحسين بن علي بن أبي طالب.(ذكر ذلك صاحب عمدة الطالب).

 

و كانت عيناثا و ميس و جزين و مشغرى و جبع و كرك نوح و غيرها غاصة بالمدارس و طلاب العلم و تخرج منها الألوف من أعاظم العلماء الشيعة.

وكان جبل عامل في أكثر الأعصار هدف الكوارث و المحن و العداوات الشديدة من مجاوريه من حكام دمشق و امراء بلاد صفد (فلسطين) و جبل لبنان و غيرهم.(1)

و كانت العداوة الدينية من اعظم البلايا على أهل جبل عامل، فيها استحلت دماؤهم و قتلت علماؤهم ظلماً و عدواناً كما جرى للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي الجزيني مفخرة عصره بل جميع الأعصار الذي قتل في دمشق للتشيع في دولة بيدمر و سلطنة برقوق بعدما حبس سنة كاملة في قلعتها ثم قتل بالسيف ثم رجم ثم أحرق سنة 786هـ.

و كذلك جرى للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي الجبعي أول من صنف من الامامية المتأخرين في دراية الحديث. فلقد قبض عليه في مكة المكرمة و هو في الطواف بوشاية قاضي صيدا و قتل في طريق القسطنطينية في سلطنة السلطان سليمان العثماني سنة 965هـ و هذا نموذج مما كان يعامل به اجلاء علماء الشيعة في تلك الأعصار المظلمة.(2).

وكان ايضا" من اهم علماء جبل عامل السيد حسن صدر الدين الكاظمي.

و من اشهر المحققين كان المحقق الحلي جعفر ابن سعيد، و المحقق الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي.(3) .

-1-خطط جبل عامل ص75.

-2-خططجبل عامل ص76.

-3-خطط جبل عامل ص77.

 

 

الفتوى والقضاء في جبل عامل

كان مفتي بلاد بشارة من قبل الحاكم هو السيد محمد الأمين و كان أبوه السيد علي من قبله مفتياً ايضاً كما كان أبوه السيد محمد الأمين الأول مفتياً ايضا قبل ابنه المذكور. و كان ذلك (بفرمانات) من الولاة و الحكام لكل واحد منهم.

و بعد الحرب العالمية الاولى عين من الشيعة في جبل عامل مفتون في صور و مرجعيون ثم في صيدا كما عين منهم في بعلبك و الهرمل و كان للشيخ الحانيني المتوفي سنة 1035 منصب الافتاء في إمارة فخر الدين المعني وكان السيد علي ابراهيم معاصر السيد علي الأمين مفتياً في قضاء صيدا.

و لكن مرجع القضاء و الفتوى الحقيقي في جميع أدوار جبل عامل هم العلماء المجتهدون العدول سواء في ذلك زمن قضاته الشيعة و المفتين الرسميين في العهد الاقطاعي و في زمن امتياز لبنان القديم و في عهد قضاة الأتراك الأحناف و في عهد الاحتلال الفرنسي فجميع القضاة و المفتين المعينين من قبل الحكام ليس لهم من القضاء إلا الاسم إذا لم يكونوا مجتهدين عدولاً لان الشيعة الامامية الجعفرية تعتقد حسبما رسمه لها أئمة أهل البيت عليهم السلام أن منصبي الفتوى و القضاء مختصان بالفقهاء المجتهدين الثقات العدول القادرين على استنباط الأحكام الشرعية من الادلة الأربعة الكتاب والسنًة و الاجماع و دليل العقل.

و بعد زوال حكم العشائر عن البلاد سنة 1282 هجرية شكل في جبل عامل ثلاثة أقضية و عين لها ثلاثة قائمقامين (احدها) في مرجعيون و مركزه قرية كفركلا ثم نقل منها الى جديدة مرجعيون في عصرنا و(ثانيها) في مدينة صيدا و(ثالثها) في مدينة صور و مديريتان (احداهما) في تبنين و الأخرى في النبطية و بعد الاحتلال الفرنسي جعلت صيدا متصرفية ثم أبدل اسم المتصرف باسم محافظ وزيد في عدد المديريات فأضيف إلى مديرتي النبطية وتبنين مديريات علما الشعب وعدلون وبنت جبيل وجعلت محاكم نظامية في صيدا وصور ومرجعيون مؤلفة من رئيس وثلاثة أعضاء و كاتبين ومحكمة صلح في النبطية مؤلفة من حاكم و كاتب ثم الغيت المديريات كلها في الجمهورية اللبنانية و ابدل اسم القائمقام بالمحافظ ثم أعيد اسم القائمقام لصور و مرجعيون و خص اسم المحافظ بمتصرف صيدا و الغيت المحاكم من صور ومرجعيون وجعل مكانها حكام صلح وأبقيت محكمة صيدا فقط واليها مرجع المحاكم الصلحية وأنشئت محكمة صلح تقيم في تبنين ستة أشهر ومثلها في بنت جبيل و اصبح حكم جبل عامل مؤلفاً من محافظة في صيدا و قائمقامين في صور ومرجعيون وجزين و محكمة بداية (واستئناف لأحكام حكام الصلح) في صيدا و خمسة حكام صلح في جزين والنبطية وصور ومرجعيون وما بين تبنين وبنت جبيل.

 

كتاب خطط جبل عامل ص138وص139