مساحة جبل عامل:

و عن مساحة جبل عامل فقد قدرها بعض المؤرخون بثلاثة الاف كيلومتر مربع(7) و يرتفع هذا الرقم الى ثلاثة الاف و مئتي كيلومتر مربع على اعتبار ان طول الجبل يبلغ ثمانون كيلومترا و عرضه أربعون(8) و معظم اهله يدينون بالاسلام على المذهب الشيعة الامامية (المذهب الجعفري)

وبين سكانه القليل من السنة في الثغور و قسم من النصارى فيالداخل.(9)

وأهل جبل عامل تشيعوا في عهد الصحابي أبي ذر الغفاري الذي نفاه معاوية الى جبل عامل و لا يزال هناك مسجدان يعرفان باسمه الأول في ميس الجبل و الثاني في بلدة الصرفند(10.)

واهل جبل عامل أقدم الناس بالتشيع و مر في طرفه ناصر خسرو الرحالة الفارسي المعروف سنة 437هجري (1020)م. فقال عن صور ان اكثر اهلها شيعة امامية و من بلدانه تبنين وهونين وقدس والشقيف و اكبر مدنه صيدا ثم صور و اكبر قراه النبطية و بنت جبيل و الخيام(11)

وعن عروبة سكان جبل عامل فالعامليون "عريقون في العروبة و لهم من العادات ما يكفي لتوضيح نسبهم العربي و اما لغتهم فهي العربية و ألفاظها أقرب الى الفصحى من كل لفظ.(12).

-7-محمد جابر آل صفا: تاريخ جبل عامل ص24 .

-8-كاظم الأمين: نقلا" عن الياس صادر : ثورة جبل عامل1920 ص18 .

-9-محمد جابر آل صفا: المرجع السابق ص 24 .

-10-السيد محسن الأمين: خطط جبل عامل ص65و66 .

-11-السيد محسن الأمين: اعيان الشيعة ج1 ق2 ص240 .

-12-السيد محسن الأمين:خطط جبل عامل ص53 .

 

 

فيما امتاز به جبل عامل:

امتاز جبل عامل بامور عدة منها :

-الأول- طيب هوائه و نقاؤه و عذوبة مائه و طيب تربته.

-الثاني- امتياز سكانه بالذكاء و اعتدال القرائح و لعل هذا ناشىء عن الأمر الأول لتأثير الاقليم في الطباع و اعتدال الهواء في اعتدالها.

و يشهد بذلك انه ما حل العامليون في قطر من الأقطار إلا و تعلموا لغة اهله بأقرب وقت وتكلموا بلهجتهم بحيث لا يمتازون عنهم ولا يظنهم السامع غرباء بل يخالهم من أهل تلك البلاد في حين اننا نرى بعض من يسكن جبل عامل من اهل البلاد العربية يسكن فيه الزمان الطويل ولا تتغير لهجته او تتغير الى لهجة ثالثة فضلاً عمن يسكن فيه من غير العرب الذين تبقى العجمة بادية على لغتهم العربية التي تعلموها و نرى الأمي من العامليين الذي لم يعرف غير الفلاحة و الزراعة يهاجر الى أمريكا او افريقية لطلب الرزق فيتعلم بأقرب وقت لغتهم و يجيدها و يتعلم القراءة و الكتابة بالحروف اللاتينية و العربية و يتعاطى التجارة و الصناعة و يتقدم في ذلك فضلاً عن المتعلمين منهم.(1)

-والثالث- كثرة من نبغ فيه، ففي اوائل الفتح الإسلامي و بعده بمدة نبغ في العامليين الشعراء و العلماء و القواد و الأمراء.

فلقد نبغ فيه من القرن السادس الهجري او قبله الى اليوم في كل عصر من العلماء في كل فن والشعراء و الأدباء و الكتاب العدد الكثير الذي يفاخر به جبل عامل سائر الأقطار و يفاخر بهم عصرهم سائر الأعصار و الذين إن لم يكونوا قد امتازوا عن سكان باقي الأقطار فلا ينقصون عنهم. و لم ينقطع منه العلم من ذالك الحين الى وقتنا هذا.(2)

و حسبك في فضل جبل عامل أن يجتمع في قرية في جنازة سبعون مجتهداً والعلماء هم ورثة الأنبياء (في عصر الشهيد الثاني) و قد كثرت مؤلفاتهم في كل فن حتى أن افران عكا بقيت تشتعل منها ستة أيام في حادثة الجزار المشؤمة و لم ينج منها إلا ما سرقه أهل فلسطين من نفائسها و ما حمله الهاربون إلى بلاد غير بلادهم و حسبك في فضل جبل عامل ان يضع صاحب أمل الآمل كتابه في علماء جبل عامل و يعترف بعدم الاستقصاء وأن يقصده الطلاب و العلماء من العراق و إيران وان يبلغ عدد طلاب مدرسة المحقق الميسي أربعمائة طالب فيما يقال.(3)

-1-خطط جبل عامل ص72.

-2خطط جبل عامل ص 73.

-3-المرجع السابق ص 74.